صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
26
شرح أصول الكافي
الا بسبب خلقه وايجاده تعالى إياها . ذلك لضرورة كون الخالق أقوى من المخلوق والمفيض أكمل من المستفيض ، فإذا كان الخالق المفيض غير متناه في قوة الوجود ، فالمخلوق المستفيض يجب ان يكون متناهيا ، ثم المخلوق بغير واسطة أقوى وأكمل في الوجود من المخلوق الّذي وجد بواسطة بمثل ما ذكرنا ، وهكذا المخلوق بواسطة واحدة أقوى من المخلوق بواسطتين ، وعلى هذا يتنازل مراتب النقص والدناءة بتضاعف مراتب المعلولية والمخلوقية إلى أن ينتهى إلى مخلوق لا انقص ولا اخس منه الا العدم المحض ، كالهيولى الأولى التي وجودها ليس الا مبدأ قبول كل ما اقتضاه الفاعل وليس لها اثر الا الانفعال عن الشيء لا التأثير في شيء ، لكنها من خاصيته القوة والقبول صارت وسيلة لرجوع الموجودات من حدود النقائص إلى حدود الكمالات ومن الهبوط إلى ارض الخسة إلى الصعود إلى شرف المعارج العاليات ، فهو تعالى عند خلقة الأشياء نظمها في سلك سلسلة الوجود وجعل لكل منها حده المحدود . وبذلك يستبان ان ليس له حد والا لكان مخلوقا لا خالقا ، وان ليس له شبه والا لم يكن مخلوقا له ، فصار خلق الأشياء محدودة إبانة عن مشابهته إياها . فسبحانك من خالق لو لم يكن جودك على هذا المنوال من النظام ما كان لائقا بك يا ذا الجلال والاكرام . الفصل التاسع انه سبحانه أقرب الأشياء من كل قريب ولكن لا بحلول فيها وابعد منها من كل بعيد ولكن لا بمباينة عنها قوله : فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ، يعنى لما ثبت انه تعالى جعل لكل شيء حدا محدودا وليس له حد ونهاية ، فليس بحالّ في موضع والا لكان وجوده فيه واختصاصه به كاختصاص الحال بالمحل والمتمكن بالمكان وذلك ممتنع في حقه ، لأنه خالق كل محل ومكان ويلزم افتقاره إلى ما يفتقر إليه وهو محال ، وليس أيضا ينأ عن الأشياء اى يبعد عنها والا لكان مباينا منها مسلوبا